السيد محمد سعيد الحكيم

176

في رحاب العقيدة

كما حدثنا آخر ممن أسلم من المسيحيين بنحو ذلك . بل بأعجب منه في أمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأهل البيت ( عليهم السلام ) . ولا نريد أن نثبت حديثاً شفوياً غير مسجل . وعلى كل حال فالموجود في كتاب العهد القديم المعرب المطبوع الشايع الانتشار الآن ما يقرب من هذا المضمون . إلا أنه قد حذف منه اسم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ففي الإصحاح السابع عشر من سفر التكوين : وأما إسماعيل فقد سمعت قولك فيه : وها أنا ذا أباركه ، وأنميه ، وأكثره جداً جداً ، ويلد اثني عشر رئيساً . وأجعله أمة عظيمة . وقريب منه ما حكاه المجلسي ( قدس سره ) عن التوراة العبرانية - حسبما حدثه به جماعة من ثقات أهل الكتاب « 1 » - وما يأتي من ابن كثير عن التوراة التي بأيدي أهل الكتاب « 2 » . وكلاهما متأخر عن الطبرسي والأربلي ( قدس سرهما ) . ومقتضى ما سبق أن يكون حذف اسم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تحريفاً قد طرأ حديثاً على الكتاب المذكور . وهو أمر غير مستبعد من أهل الكتاب . وقد كثر في القرآن المجيد التنديد بهم ، لكتمانهم ما أنزل من البينات والهدى في الكتاب ، وتحريفهم الكلم عن مواضعه ، وافترائهم على الله تعالى ما ليس من الكتاب ، ونحو ذلك . وقد وقع منهم في عصورنا القريبة ما يناسب ذلك ، مما أدى إلى تبرئة اليهود من دم المسيح ، على خلاف ما تضمنته تعاليمهم الدينية السابقة . وقد أكد غير واحد على اختلاف كتابهم باختلاف طبعاته ، التي لابد

--> ( 1 ) بحار الأنوار 36 : . 214 ( 2 ) تاريخ ابن كثير 6 : 250 في الأخبار عن الأئمة الاثني عشر الذين كلهم من قريش .